عبدالعزيز التركي · ٣:١٦
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَـٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡ ۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦
وابتدع المشركون بالله أن جعلوا لله مما خلق من الزروع والأنعام قِسْمًا، فزعموا أنه لله، وقِسْمًا آخر لأوثانهم وأنصابهم، فما خصَّصوه لشركائهم لا يصل إلى المصارف التي شرع الله الصرف فيها كالفقراء والمساكين، وما خصَّصوه لله فهو يصل إلى شركائهم من الأوثان يصرف في مصالحها، ألا ساء حكمهم وقسمتهم.
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَـٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡ ۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧
وكما حسَّن الشيطان للمشركين هذا الحكم الجائر حسَّن لكثير من المشركين شركاؤهم من الشياطين أن يقتلوا أولادهم خشية الفقر؛ ليهلكوهم بالوقوع في قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بحق، وليخلطوا عليهم دينهم فلا يعرفون ما هو مشروع وما هو غير مشروع، ولو شاء الله ألا يفعلوا ذلك ما فعلوه، ولكنه شاء ذلك لحكمة بالغة، فاترك - أيها الرسول - هؤلاء المشركين وافتراءهم الكذب على الله، فإن ذلك لا يضرك، وسلِّم أمرهم لله.
وَقَالُواْ هَـٰذِهِۦٓ أَنۡعَـٰمٌ وَحَرۡثٌ حِجۡرٌ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَـٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَـٰمٌ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِ ۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨
وقال المشركون: هذه أنعام وزروع ممنوعة لا يأكل منها إلا من يشاؤون بزعمهم وافترائهم من خدَّام الأوثان وغيرهم، وهذه أنعام حُرِّمت ظهورها؛ فلا تُرْكَب، ولا يُحْمَل عليها، وهي البَحِيرة والسائبة والحامي، وهذه أنعام لا يذكرون اسم الله عليها عند الذبح، وإنما يذبحونها باسم أصنامهم؛ ارتكبوا ذلك كله كذبًا على الله أنَّ ذلك من عنده، سيجزيهم الله بعذابه بسبب ما كانوا يفترون عليه.
وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةً فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُ ۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ١٣٩
وقالوا: ما في بطون هذه السَّوائب والبَحَائر من الأجنة إن وُلِد حيًّا حلال على ذكورنا، مُحَرَّم على نسائنا، وإن وُلِد ما في بطونها من الأجنة ميتًا فالذكور والإناث فيه شركاء. سيجزيهم الله تعالى بقولهم هذا ما يستحقون، إنه حكيم في تشريعه وتدبيره شؤون خلقه، عليم بهم.
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَـٰدَهُمۡ سَفَهًۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ ۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠
قد هلك الذين قتلوا أولادهم لِخفَّةِ عقولهم ولجهلهم، وحرَّموا ما رزقهم الله من الأنعام ناسبين ذلك إلى الله كذبًا، قد بَعُدوا عن الصراط المستقيم، وما كانوا مهتدين إليه.
المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية، عن موسوعة القرآن الكريم QuranEnc.com (الإصدار 1.0.0)